ابن الجوزي

12

أخبار الظراف والمتماجنين

محنته : ألّمت بابن الجوزي محنة كادت تقضي عليه ، تحدث عنها ابن رجب الحنبلي في ذيل طبقات الحنابلة فقال « 1 » : « إن الوزير ابن يونس الحنبلي كان في ولايته قد عقد مجلسا للركن عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر الجيلي ، وأحرقت كتبه ، وكان فيها من ( كتب ) الزندقة ، وعبادة النجوم ، ورأي الأوائل شيء كثير ، وذلك بمحضر من ابن الجوزي وغيره من العلماء . وانتزع الوزير منه مدرسة جدّه وسلمها إلى ابن الجوزي . فلما ولي الوزارة ابن القصاب ( محمد بن علي بن المبارك ) وكان رافضيا خبيثا ، سعى في القبض على ابن يونس ، وتتّبع أصحابه ، فقال له الركن : أين أنت يا ابن الجوزي ؟ فإنه ناصبي ، ومن أولاد أبي بكر ، فهو من أكبر أصحاب ابن يونس ، وأعطاه مدرسة جدي ، وأحرقت كتبي بمشورته . فكتب ابن القصاب إلى الخليفة الناصر - وكان الناصر له ميل إلى الشيعة - ولم يكن له ميل إلى الشيخ أبي الفرج ، بل قد قيل : إنه كان يقصد أذاه ، وقيل : إن الشيخ ربما كان يعرض في مجالسه بذم الناصر ، فأمر بتسليمه إلى الركن عبد السلام ، فجاء إلى دار الشيخ وشتمه وأغلظ عليه ، وختم على كتبه وداره ، وشتّت عياله . فلمّا كان في أول الليل حمل في سفينة ، وليس معه إلّا عدوه الركن وعلى الشيخ غلالة بلا سراويل ، وعلى رأسه تخفيفة . فأحدر إلى واسط ، وكان ناظرها شيعيا ، فقال له الركن : مكّني من عدوّي لأرميه في المطمورة ، فزبره ، فقال : يا زنديق ، ارميه بقولك هات خط الخليفة ، واللّه لو كان من أهل مذهبي لبذلت روحي ومالي في خدمته . فعاد الركن إلى بغداد . ويقال : إنه بقي خمسة أيام في السفينة حتى وصل إلى واسط ، لم يأكل فيها طعاما . وأقام في السجن مدة خمس سنين يخدم نفسه بنفسه ، ويغسل ثوبه ويطبخ ويستقي الماء من البئر ، ولا يتمكّن من الخروج إلى حمّام ولا غيره ، وقد قارب

--> ( 1 ) راجع : ذيل طبقات الحنابلة 1 : 425 - 427 .